كثر المؤسسين الذين يعرضون عليّ شركاتهم يبدؤون من المكان الخطأ.
يشرحون المنتج أولاً، ثم الميزات، ثم السعر، وينتظرون أن أقتنع.
والحقيقة أن أي قرار، استثمارياً كان أو شرائياً أو حتى قرار موظف بأن يبقى معك، لا يولد من المنطق وحده.
يولد من مكان أعمق.
هذه الفكرة أعاد سايمون سينك (Simon Sinek) ترتيبها في كتاب “ابدأ بـ لماذا” (Start With Why)، وغيّرت طريقتي في تقييم الشركات وفي قيادة فريقي.
الخلاصة في سطر واحد: الناس لا يتبعون ما تفعله، بل لماذا تفعله.
يضع سينك نموذجاً بسيطاً اسمه الدائرة الذهبية (Golden Circle): لماذا (الغاية)، ثم كيف (الطريقة والقيم)، ثم ماذا (المنتج). أغلب الشركات تتواصل من الخارج إلى الداخل، فتبدأ بالمنتج.
القادة يفعلون العكس، يبدؤون بالغاية، وهذه ليست لغة تحفيزية، بل أقرب إلى علم الأعصاب؛ الجزء من الدماغ الذي يحسم القرار هو نفسه المسؤول عن الشعور والثقة، لا عن التحليل.
نقطتان بقيتا معي بعد إغلاق الكتاب:
الأولى: الفرق بين التلاعب والإلهام، الخصومات والعروض والضغط تصنع معاملة واحدة، الغاية الواضحة تصنع ولاءً، في العميل وفي الموظف على حد سواء.
الفارق ليس في حجم الميزانية، بل في وضوح الغاية.
الثانية، وهي الأهم بالنسبة لي اليوم: ما يسميه سينك انقسام الغاية (The Split)، مع نمو الشركة وتعقيدها، ينشغل المؤسسون بالأرقام والعمليات والتوسع، فتتآكل الغاية الأصلية ببطء دون أن يشعر أحد بلحظة الانحدار.
وكلما اقتربت الشركة من مرحلة النضج، صار الحفاظ على “لماذا” أصعب وأثمن.
والـ”لماذا” لا يُخترع، بل يُكتشف بالنظر إلى الخلف، إلى القصص التي تكرر فيها نجاحك وشغفك.
سؤال أتركه لكم: لو طلبت من كل فرد في فريقك أن يصف غاية شركتكم بكلماته هو، فهل ستحصل على الإجابة نفسها؟



